وجدت نفسي هذا الصباح أكتب عبارة صغيرة على ورقة صفراء من أوراق المكتب المربعة تربيعا ً محكما ً.. كتبت ” لا تصدق أحدا ً حتى لو كان حسك” ولا أدرى حتى اللحظة لمَ كتبت ذلك. كما أنني لا أعى لماذا أقوم بالكتابة عن ذلك رغم انقطاعي عن الكتابة. ربما أحاول أن أكتشف لماذا كتبت تلك القصاصة ووضعتها أمامي طول النهار، أعتقد أن الكتابة فرصة حقيقية لإدراك الذات ومعرفة حقائق ومسببات المواقف التي نعيشها.
هذا الصباح، لم يحدث شيئ غريب معي، فأنا ركبت بالتاكسي الذي أقلني من أمام بيتي، بعدما نبهته أنني لا أحمل “فكة” والذي وافق أن يقلني إلى حيث أعمل (على مضض). وصلت عملي بعدما مشيت النصف كيلو متر اليومي وهو الشيئ الوحيد الصباحي الذي يجعلني سعيدا ً فأنا أستمتع بالمشي ولكني لا أجد الفرصة لذلك سوى ثواني الصباح التي تفصلني عن عملي. وصلت عملي وبعناية فائقة صنعت كأس القهوة الذي له مذاق لا يشبه شيئا ً في هذا العالم (على الأقل ضمن الأشياء التي أحسها وأعرفها وأسمع عنها). ثم باشرت العمل، بمزيج من التكاسل والجد. الوقوف والجلوس، إجراء مكالمة هاتفية أو البحلقة بالحائط.. ثم كتبت ” لا تصدق أحدا ً حتى لو كان حسك” باللون الأزرق المخضر أو الأخضر المزرق. تناولت دوائي وشربت الشاي وعاودت العمل وأنا أفكر،، لم كتبت تلك العبارة؟؟ ولم َ لم أكتب أي شيئ آخر، أهي عبثية أم تعكس نقمة دفينة في قلبي على البشر، حتى اللحظة لا أدرك السبب.. ولكني سأستمر في الكتابة حتى أعى ماذا يحدث في الداخل، فهذا الداخل هو داخلي، وهذه الطنجرة هي رأسي..
